الآمدي

47

الاحكام

وروي عن عثمان وعلي أنهما قالا لو كان الدين بالقياس ، لكان المسح على باطن الخف أولى من ظاهره وروي عن ابن عباس أنه قال إن الله تعالى قال لنبيه ( ص ) * ( وأن احكم بينهم بما أنزل الله ) * ( المائدة : 49 ) ولم يقل بما رأيت ولو جعل لاحد أن يحكم برأيه ، لجعل ذلك لرسول الله وقال إياكم والمقاييس ، فإنما عبدت الشمس والقمر بالمقاييس وقال إن الله لم يجعل لاحد أن يحكم في دينه برأيه وروي عن ابن عمر أنه قال : السنة ما سنة رسول الله ، لا تجعلوا الرأي سنة وقال أيضا إن قوما يفتون بآرائهم ، لو نزل القرآن ، لنزل بخلاف ما يفتون وقال أيضا اتهموا الرأي على الدين ، فإنه منا تكلف وظن ، وإن الظن لا يغني من الحق شيئا وروي عن ابن مسعود أنه قال : إذا قلتم في دينكم بالقياس ، أحللتم كثيرا مما حرم الله ، وحرمتم كثيرا مما حلل الله ، وقال أيضا : قراؤكم صلحاؤكم ، يذهبون ويتخذ الناس رؤوسا جهالا ، يقيسون ما لم يكن بما كان وقالت عائشة أخبروا زيد بن أرقم أنه أحبط جهاده مع رسول الله بفتواه بالرأي في مسألة العينة وقد أنكر التابعون ذلك أيضا ، حتى قال الشعبي : ما أخبروك عن أصحاب محمد ، فاقبله ، وما أخبروك عن رأيهم فألقه في الحش وقال مسروق لا أقيس شيئا بشئ ، أخاف أن تزل قدم بعد ثبوتها وكان ابن سيرين يذم المقاييس ويقول أول من قاس إبليس . ومع هذه الانكارات من الصحابة والتابعين فلا إجماع . سلمنا أنه لم يظهر النكير في ذلك ، لكن لا يلزم منه أن يكون سكوت الباقين عن موافقة ، لما ذكر في الاجماع .